علي أكبر السيفي المازندراني
167
بدايع البحوث في علم الأصول
الانسان اختيارياً له ؟ فيكون الانسان حينئذٍ مجبوراً مُلجأً في أفعاله ، فلا مناص من كون إرادته تحت اختيار الفاعل المختار . ولا يمكن ذلك إلّا أن تكون إرادته بإرادته ؛ لكي تكون إرادته اختيارية ، ويلزم من ذلك إشكال ترتب الإرادات متسلسلة إلى غير النهاية . وقد أجاب المحقق الداماد عن هذا لاشكال بما عرفت من كلامه ، وعرفت ما أورد عليه من المناقشات . وقد تفصّى صاحب الكفاية عن الاشكال بما عرفت من عدم اختيارية الإرادة ، وإن كان بعض مبادئ الاختيار إرادية . ونوقش عليه بنقل الكلام في المبادي ، بأنّ إرادتها هل تكون بإرادة أم لا ؟ فعلى الأول يلزم التسلسل ، وعلى الثاني يعود محذور عدم اختياريتها . وقد ساق الكلام في توجيه الاشكال إلى حدٍّ موهم للجبر ، ثم وقع في حيص وبيص في توجيه الثواب والعقاب . وقد أجاب عن ذلك المحقق الحكيم ملاصدرا بجواب استحسنه السيد الإمام الراحل . « 1 » وهو : « أنّ المختار مايكونفعله بإرادته ، لاما يكون إرادته بإرادته ، وإلّا لزم أن لا تكون إرادته ( تعالى ) عين ذاته . والقادر ما يكون بحيث إن أراد الفعل صدرعنه الفعل وإلّا فلا ، لامايكون إن أراد الإرادة للفعل فَعَل ، وإلّالم يفعل » . « 2 » وقد حرّر الامام الراحل كلامه في رسالته بقوله : « إن الإرادة بما هي من الصفات الحقيقية ذات الإضافة ، وزانها وزان ساير الصفات الكذائية . فكما أن المعلوم ما تعلّق به العلم ، لا ما تعلّق بعلمه العلم والمحبوب ما تعلّق به الحبّ ، لا ما تعلّق بحبّه الحبّ ، وهكذا . كذلك المراد ما تعلّق به الإرادة ،
--> ( 1 ) رسالة الطلب والإرادة : ص 52 / أنوار الهداية : ج 1 ، ص 62 . ( 2 ) الاسفار : ج 6 ، ص 388 .